الشهيد الثاني

353

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

دفعه إلى الحاكم « 1 » لأنّ الصدقة تصرّف في مال الغير بغير إذنه . ويضعَّف بأ نّها إحسان محض إليه ؛ لأنّه إن ظهر ولم يرضَ بها ضمن له عوضها ، وإلّا فهي أنفع من بقاء العين المعزولة المعرّضة لتلفها بغير تفريط المسقط لحقّه . والأقوى التخيير بين الصدقة ، والدفع إلى الحاكم ، وإبقائه في يده . « ولا تصحّ قسمة الدين » المشترك بين شريكين فصاعداً على المشهور « بل الحاصل » منه « لهما ، والتاوي » بالمثنّاة - وهو الهالك - « منهما » . وقد يحتال للقسمة بأن يحيل كلّ منهما صاحبه بحصّته التي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر ، بناءً على صحّة الحوالة من البريء ؛ وكذا لو اصطلحا على ما في الذمم بعضاً ببعض وفاقاً للمصنّف في الدروس « 2 » . « ويصحّ بيعه بحالّ » وإن لم يقبض من المديون وغيره ، حالّاً كان الدين أم مؤجّلًا . ولا يمنع تعذّر قبضه حالَ البيع من صحّته ؛ لأنّ الشرط إمكانه في الجملة لا حالة البيع . ولا فرق في بيعه بالحالّ بين كونه مشخّصاً ومضموناً على الأقوى ، للأصل وعدم صدق اسم الدين عليه . « لا بمؤجّل » لأنّه بيع دين بدين . وفيه نظر ؛ لأنّ الدين الممنوع منه : ما كان عوضاً حال كونه ديناً بمقتضى تعلّق الباء به ، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنّما يصير ديناً بعده ، فلم يتحقّق بيع الدين به ؛ ولأ نّه يلزم مثله في بيعه بحالٍّ ، والفرق غير واضح . ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع ، أو بعده فمشترك ، وإطلاقهم له عليه عرفاً إذا بيع به فيقولون :

--> ( 1 ) قاله ابن إدريس في السرائر 2 : 37 . ( 2 ) الدروس 3 : 314 .